ابن الأثير

577

الكامل في التاريخ

ولمّا قتل مالك والغلامان [ 1 ] اشتدّت الحرب بين الفريقين وأكثرها في فزارة ومن معها . ففي بعض الأيّام التقوا واقتتلوا قتالا شديدا ودامت الحرب بينهم إلى آخر النهار ، وأبصر ريّان بن الأسلع زيد بن حذيفة فحمل عليه فقتله ، وانهزمت فزارة وذبيان ، وأدرك الحارث بن بدر فقتل ، ورجعت عبس سالمة لم يصب منها أحد . فلمّا قتل زيد والحارث جمع حذيفة جميع بني ذبيان وبعث إلى أشجع وأسد بن خزيمة فجمعهم ، فبلغ ذلك بني عبس فضمّوا أطرافهم ، وأشار قيس بن زهير بالسبق إلى ماء العقيقة « 1 » ، ففعلوا ذلك ، وسار حذيفة في جموعه إلى عبس ، ومشى السفراء بينهم ، فحلف حذيفة : أنّه لا يصلح حتّى يشرب من ماء العقيقة « 2 » . فأرسل إليه قيس منه في سقاء وقال : لا أترك حذيفة يخدعني . واصطلحوا على أن تعطي بنو عبس حذيفة ديات من قتل له ، ووضعوا الرهائن عنده إلى أن يجمعوا الديات ، وهي عشر ، وكانت الرهائن ابنا لقيس بن زهير ، وابنا للربيع بن زياد ، فوضعوا أحدهما عند قطبة بن سنان والآخر عند رجل من بكر بن وائل أعمى . فعيّر بعض الناس حذيفة بقبول الدية ، فحضر هو وأخوه حمل عند قطبة بن سنان والبكريّ وقالا : ادفعا إلينا الغلامين لنكسوهما ونسرّحهما إلى أهلهما . فأمّا قطبة فدفع إليهما الغلام الّذي عنده ، وهو ابن قيس ، وأمّا البكريّ فامتنع من تسليم من عنده ، فلمّا أخذا ابن قيس عادا فلقيا في الطريق ابنا لعمارة بن زياد العبسيّ وابن عمّ له ، فأخذاهما وقتلاهما مع ابن قيس . فلمّا بلغ ذلك بني عبس أخذوا ما كانوا جمعوا من الديات ، فحملوا عليه الرجال واشتروا السلاح . ثمّ خرج قيس في جماعة فلقوا ابنا لحذيفة ومعه

--> [ 1 ] والغلمان . ( 1 - 2 ) . العفيفة . B . etR